عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
177
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
الغازا بانّ المعتبر في النشأتين كبرى ( b 196 ) وصغرى ، انما هو القدرة والعلم . اما العلم فلاحاطته بذرات العظام البالية ، واما القدرة فلاستيلائها عليها ، كلتا حالتي المبدأ والمعاد ، باخراج مادّتها من القوّة إلى الفعل ومن الامكان إلى الوجوب ، كما قال : « كذلك الخروج » ، اى خروج الأموات من خلأ الفناء إلى صحن دار البقاء . وممّا يصرّح بان العلم والقدرة كلاهما معتبران في الإعادة ، قوله ردف حكاية قول المنكرين له : « بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » . كلاهما على صيغة المبالغة ، اى خلاق كلّ شئ ، وعليم بكل شئ . وهي القيامة الكبرى لكلّ واحد من هذه المواليد . وقد حكى اللّه عن فساد كلّية أعظم العناصر وأعلاها ، وهو ملك العناصر وسلطانها ، وهو النار ، ويسمّى الوحاء . والوحاء « 1 » الملك الكبير الّذي هو كالنار الكبرى ، لاستيلائه وقهره ، حيث كلّ من يلقى اليه يجعله لا شيئا صرفا ، لما قال : « يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ، يَغْشَى النَّاسَ » . وهذه قيامتها تنبيها على أن أعظم العناصر ( a 197 ) وانورها واشرقها وأشرفها إذا انفسد ، فما ظنك باصغرها واظلمها . ( 84 ر ) وتنبيها أيضا على أن حال البسائط إذا كان هو الفساد والانحلال مع عدم تركّبها فعلا ، فما بال المركبات القريب الاضمحلال مع تركّبها قوّة وفعلا . وقال تنبيها على وقوع قيامة [ كلّية ] كرة ( م 131 ر ) الماء في مواضع كثيرة من قصّة طوفان نوح ، مفتّحا أبواب السّماء بماء منهمر ، وفجّرنا الأرض عيونا ، فالتقى الماء على امر قد قدر . هذا عبارة عن انفساد كرة الماء . وسبب هذه الانقلاب كما عرفت ، لان الحرارة متى استولت على كرة الهواء ، انقلب ناراحتى تسرى إلى كرة الماء والأرض ، فيمتلى حشو فلك القمر كلّه نارا ، فيرى السّماء كالنّحاس المذاب كما قال : يوم تكون السماء كالمهل . والبرودة متى استولت على كرة الهواء ، انقلب ماء ، حتى يسرى إلى كرة النار فيمتلى حشوه ماء كالزّق المملوّ ، وهو الطوفان المحكىّ في القصّة . واما ( b 197 ) الانسان ، فله المعاد الحق ، إذ هو المقصود بالخلق والتّكوين من عالم العناصر ، وهو ذو المعادين ، لشرفه ومجده وعلو نجده : روحانىّ وجسمانىّ .
--> ( 1 ) - س : الوحي .